المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثقة في نفس الطفل


إبراهيم بالحارث
22-02-2007, 03:45 AM
انعدام الثقة في نفس الطفل

قد يدعي الطفل أنه يعلم كل شيء، ويستطيع انجاز اي شيء، وقد رأى كل شيء.. حذار، فالاحساس الظاهري للطفل بالعظمة قد يخفي مركب نقص حقيقي في كثير من الاحيان.. قد يشتكي بعض الآباء من الحماس الزائد لاطفالهم، المتراوحة، اعمارهم بين *٥‬ و*٧‬ سنوات، سواء اثناء اللعب او الدرس، وذلك من خلال استعراض قدراتهم وحب التباهي بأنهم الاقوى او الاسرع في الاجابة، بغض النظر عما اذا كانت ردودهم صائبة او خاطئة .

في الواقع يسارع الطفل، كلما تعلق الامر باظهار مهارة او قدرة ما، سواء كان ذلك بالبيت او المدرسة، الى رفع الاصبع وهو يصرخ: »انا أنا اعرف، اعرف« حتى وان كان لا يعلم شيئا وبسبب ذلك يحول دون اصدقائه والاجابة، او دونهم ومواصلة اللعب التي تفقد سمة التشويق من فرط المقاطعات الصادرة عنه.

ومهما فعل الوالدان بغية جعل الطفل يستوعب انه من الضروري، وايضا، اللائق فسح المجال للآخرين للحديث والاجابة دون مقاطعتهم، حتى ان كان يعرف الاجابة، فذلك فلن يجدي شيئا. وقد يصبح هذا السلوك مسببا للكثير من الازعاج لا سيما اذا تكرر، وكان الطفل في كل مرة يسعى الى احتكار الكلمة بأي شكل من الاشكال. ومع ذلك، لا يفلح الآباء في كبح حماسته وتسابقه لان الطفل الذي يتظاهر بالمعرفة لا يفعل هذا كي يحول دون اقرانه واظهار قدراتهم الخاصة، وانما يفعل ذلك بسبب دوافع دفينة اذ ان سلوك التباهي هذا يخفي في واقع الامر، الى اي حد يفتقد هذا الطفل الثقة في نفسه.

الحاجة إلى طمأنة النفس

ان احساسا ظاهريا بالعظمة، قد يخفي احيانا مركب نقص حقيقي، يسعى الطفل الى مواراته وتعويضه. وفي بعض الحالات، تعود جذور هذا السلوك الى بداية مرحلة اكتساب الطفل الاستقلالية. اذ تؤكد المعالجة النفسية »بياتريس كوبر - رويبر، صاحبة كتاب »اطفالكم ليسوا اشخاصا كبارا« انه »في السن ما بين *٢‬ الى *٣‬ سنوات، يرغب الاطفال في القيام بكل شيء دون مساعدة، وهي مرحلة اساسية في مسارهم التعليمي، الا انهم قد يفشلون فيها احيانا لان الآباء، عوض ان يتركوهم يتصرفون بتلقائية وحرية، ولا يتدخلون الا في حالات الخطر، يقطعون عليهم، في الغالب محاولاتهم لاكتساب الاستقلالية، كما يسعون الى حمايتهم اكثر من اللازم حينما يمنعونهم من القيام بالكثير من الاشياء، او يقومون بها عوضا عنهم. وهذا ما يدفع بالطفل الى التفكير في انه عاجز، ومن ثمة، سيسعى مستقبلا الى طمأنة نفسه حول قدراته«. وبغاية تجاوز هذا المشكل، لابد من ان يتساءل الآباء، عما اذا كان خوفهم من الخطر يدفعهم الى حماية اطفالهم حماية مفرطة في الصغر، وعما اذا كانوا يقومون عوضهم بما كان يمكنهم القيام به، وذلك لتسريع الاشياء او التحقيق الاتقان فيها، كما عليهم التساؤل عما اذا كان آباؤهم يضعون ثقتهم فيهم لما كانوا هم انفسهم اطفالا صغارا.

وتكتسي كل هذه الاسئلة أهمية قصوى على اعتبار انها تجعل الآباء يعيدون النظر في طريقة التعامل مع اطفالهم وتدفعهم الى فك الحصار قليلا عليهم على اساس تركهم يجربون ويتعلمون بغاية اكتساب الاستقالية، التي يحتاجونها. فالطفل حينما يرغب في اظهار باي شكل من الاشكال، المعرفة والعلم، فذلك يعني انه يطلب من والديه في العمق ان يفسحا المجال امامه كي يكبر.

فسح المجال للطفل

يتعين، دائما في اطار تمكين الطفل من تجاوز مشكلته هذه ومساعدته على استعادة الثقة في النفس، اتخاذ عدد من الاجراءات الملوسعة التي تكون بسيطة ومتوافق عليها من قبل افراد الاسرة جميعهم، اذا اقتضى الحال. وفي هذا الباب، يمكن جعل الطفل يتحمل بعض المسئوليات، التي يطيقها، وستساعده على اكتساب الثقة في قدراته، والوقوف على أهمية دوره داخل الاسرة فمثلا يمكن تكليفه بالقيام ببعض الاعمال، وذلك دون اغفال مراقبته، لانه من الضروري السعي الى جعله يستعيد ثقته في نفسه حينما يتبين ان وراء ادعائه المعرفة تكمن معاناة عميقة لا سيما اذا ظهر الطفل مشدود الاعصاب يبحث باستمرار عن تشجيع ورضا الوالدين عما يقوم به.


واما القاعدة الذهبية، فتتجلى في عدم البخل في تشجيع الطفل كلما أنجز عملا جيدا. اذ عادة ما ينحو الآباء الى التعليق على السلوكات السيئة واعتبار تلك الجيدة طبيعية.
لكن، يتعين عليهم تغيير هذا التفكير والقيام بالعكس، اي تشجيع السلوكيات الجيدة واعتبار تلك السيئة طبيعية تدخل في اطار المسار التعليمي للطفل، وذلك دون اغفال تنبيهه لها وتبيان طبيعتها وجعله يدرك جوانب السوء فيها كي لا يعاود تكرارها.

والى ذلك يسعى الطفل احيانا، من خلال سلوكه هذا الى اللحاق بأخ او أخت أكبر. وفي هذا السياق، توضح المعالجة بياتريس كوبر - رويير انه من »الطبيعي ان يسعى بعض الاطفال الى اللحاق باخوانهم الاكبر سنا منهم. ولذلك، قد لا يتورع بعضهم عن المطالعة في كتب الكبار، والتسابق على الرد على اسئلة قد لا تتناسب ومستواهم المعرفي، او اظهار حيوية ونباهة اكبر مقارنة مع اخوانهم الكبار.

والحقيقة تصعب حماية الاخ الاكبر من تبعات هكذا سلوك دون كبت الثاني وبالرغم من انه اجراء غاية في الدقة والصعوبة، الا انه يتعين على الاباء السعي باستمرار الى ان يحافظ كل طفل على حظيرته الخاصة.

رغبة الطفل في تحقيق إنجازات

غالبا ما تحرك الطفل، الذي يدعي المعرفة، رغبة في تحقيق انجازات تفوق قدراته. وبسبب طبيعية المتشددة والمتطلبة فانه يصعب عليه الاسترخاء. وهنا يتعين على الآباء التدخل بغاية جعل الطفل يستوعب انه غير مطالب البته بالقيام بما لا طاقة له به، وبانجاز اشياء تفوق قدراته، وانه غير مطالب بان يكون الماهر.
والافضل في جميع المجالات. ولابد من الاشارة الى ان بعض الآباء، قد يعمدون الى ممارسة ضغوطات قوية على ابنائهم بغاية تحقيق، من خلالهم، تعويض عن حرمان كانوا قد عانوا منه في مرحلة الطفولة.

أخطاء لا ينبغي ارتكابها

حينما يطرح الطفل سؤالا، تتعين الاجابة بشكل بسيط وسهل الفهم. اذ لا ينبغي استعراض المعرفة امام الطفل والا سعى هذا الاخير الى القيام بالشيء ذاته.
لا ينبغي ابدا ربط المعرفة الصائبة بالسن امام الطفل.. فمن شأن ذلك تعميق فقد ان الثقة في النفس عند الطفل، وتأجيج رغبته في ادعاء المعرفة وحب التفاخر.
في حالة طرح الطفل سؤالا »تعجيزيا« فلا بأس من الاعتراف امامه بعدم معرفة الجواب دون السعي باي طريقة الى منح رد. فهذا من شأنه ان يساعده على الاسترخاء.
لا ينبغي ابدا منح قيمة قصوى للنتائج المدرسية. وعوض الاهتمام حصريا بما حصل عليه الطفل من علامات، فانه يمكن ايلاء بعض الاهتمام للانشطة، التي يقوم بها خلال فترات الاستراحة مثلا.
لا ينبغي ابدا فسح المجال للطفل لمقاطعة قرين له بدعوى انه يعرف احسن منه. بل لابد من تطبيق قاعدة: »لكل دوره«.


إبراهيم بالحارث

عبد الله الشراري
24-02-2007, 05:40 PM
يعطيك العافيه اخوي ابراهيم

فني تمريض
24-02-2007, 06:50 PM
اخوي ابراهيم يعطيك العافيه

ودمت بود

Eida Alhamed
02-03-2007, 10:34 PM
موضــوع جدا مهـــم ...

ابراهيـــمـ ألفـ شكــر ..

أختكـ .. حنيــــن

إبراهيم بالحارث
08-03-2007, 10:47 PM
يعطيك العافيه اخوي ابراهيم

الله يعافيك اخوي ابو ايمان وان شاء الله يكون الموضوع قد نال اعجابك واستفدت منه



إبراهيم بالحارث

يلدا
28-04-2007, 02:27 PM
شكرا استاذي الكريم موضوع مميز بالفعل